يحيي بن حمزة العلوي اليمني
62
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
وإزالة المحنة العظيمة ، والغبطة والسرور بامتثال أمر الله تعالى والزلفة عنده والفوز برضوان الله وثالثها [ حذف جواب « أما » ] ومثاله قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [ آل عمران : 106 ] لأن التقدير فيه فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم ، فحذف القول وأقام المقول مقامه . ورابعها [ جواب « إذا » ] ومثاله قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ [ يس : 45 ] إلى قوله معرضين ، والتقدير فيه وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا وأصروا على تكذيبهم ، وقد دل عليه قوله تعالى : إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) [ يس : 46 ] . وخامسها [ حذف جواب لو ] وهو وارد على الكثرة ، وهو من محاسن الإيجاز ومواقعه البديعة ، كقولك : لو زرتنى ، لو أكرمتني ، والتقدير لفعلت وصنعت ، قال الله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ [ سبأ : 51 ] والتقدير فيه لرأيت أمرا بديعا ، أو حالة منكرة ، وقوله : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) [ الأنبياء : 39 ] إلى قوله : يُنْصَرُونَ ( 39 ) والتقدير فيه لو يعملون هذه الأمور لما كانوا على تلك الصفات من الكفر والاستهزاء والصدود والإنكار وهكذا قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى [ الرعد : 31 ] والتقدير فيه لكان هذا القرآن ، وهو كثير الورود في القرآن ، وحيث ساغ حذفه فإنه إنما يسوغ إذا كان هناك دلالة عليه ، فأما من غير دلالة فلا يجوز بحال . وسادسها [ حذف جواب القسم ] ، ومثاله قوله تعالى : وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) فجوابه هاهنا يحتمل أن يكون موجودا وهو قوله : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ 5 [ الفجر : 5 ] لأنه قد تمت به الفائدة ، ويحتمل أن يكون محذوفا تقديره لتعذبنّ ، ويدل عليه قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) [ الفجر : 6 - 7 ] ونحوه قوله تعالى : وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) [ الشمس : 1 ] فيحتمل أن يكون جوابه مذكورا ، وهو قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) [ الشمس : 9 ] وقد ظهرت به الفائدة ، ويحتمل أن يكون محذوفا أيضا تقديره ليعذّبن ، بدليل قوله تعالى : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) [ الشمس : 14 ] والحذف فيه كثير لقيام القرينة على حذفه ، وتختلف أحوال القرائن بحسب ما تدل عليه الدلالة .